السيد محمد تقي المدرسي

175

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

غير ما يستحق كأنه حصل له منفعة أخرى . ( مسألة 7 ) : لو آجر نفسه للخياطة مثلًا في زمان معين فاشتغل بالكتابة للمستأجر ، مع علمه بأنه غير العمل المستأجر عليه لم يستحق شيئاً ، أما الأجرة المسماة فلتفويتها على نفسه بترك الخياطة ، وأما أجرة المثل للكتابة مثلًا فلعدم كونها مستأجراً عليها ، فيكون كالمتبرع بها بل يمكن أن يقال : بعدم استحقاقه لها ، ولو كان مشتبها « 1 » غير متعمد ، خصوصاً مع جهل المستأجر بالحال . ( مسألة 8 ) : لو آجر دابته لحمل متاع زيد من مكان إلى آخر ، فاشتبه وحملها متاع عمرو لم يستحق الأجرة على زيد ولا على عمرو . ( مسألة 9 ) : لو آجر دابته من زيد مثلًا فشردت قبل التسليم إليه أو بعده في أثناء المدة بطلت الإجارة ، وكذا لو آجر عبده فأبق ، ولو غصبهما غاصب فإن كان قبل التسليم فكذلك ، وإن كان بعده يرجع المستأجر على الغاصب بعوض المقدار الفائت من المنفعة ، ويحتمل التخيير « 2 » بين الرجوع على الغاصب وبين الفسخ في الصورة الأولى وهو ما إذا كان الغصب قبل التسليم . ( مسألة 10 ) : إذا آجر سفينته لحمل الخل مثلًا من بلد إلى بلد فحملها المستأجر خمراً لم يستحق المؤجر إلا الأجرة المسماة ، ولا يستحق أجرة المثل لحمل الخمر لأن أخذ الأجرة عليه حرام فليست هذه المسألة مثل مسألة إجارة العبد للخياطة فاستعمله المستأجر في الكتابة ، لا يقال : فعلى هذا إذا غصب السفينة وحملها خمراً كان اللازم عدم استحقاق المالك أجرة المثل ، لأن أجرة حمل الخمر حرام ، لأنا نقول : إنما يستحق المالك أجرة المثل للمنافع المحللة الفائتة في هذه المدة ، وفي المسألة المفروضة لم يفوِّت على المؤجر منفعة « 3 » لأنه أعطاه الأجرة المسماة لحمل الخل بالفرض . ( مسألة 11 ) : لو استأجر دابة معينة من زيد للركوب إلى مكان فاشتبه وركب دابة أخرى له لزمه الأجرة المسماة للأولى « 4 » وأجرة المثل للثانية ، كما إذا اشتبه فركب دابة عمرو

--> ( 1 ) فيه إشكال بل العدل يقتضي احترام عمل الحر والمسألة سيالة في موارد مثل أن يزرع أحد في أرض غيره غير عاد ولا متبرع وعموما لا يتوى حق والأحوط التصالح في غير المتبرع والمتعمد ، وكذا في الفرع الثاني . ( 2 ) بل هو الأشبه . ( 3 ) بلى استوفى منفعة واستهلكت السفينة بقدر الزيادة والأشبها أن المالك يستحق بالإضافة إلى المسمى الزيادة عليه من أجرة المثل كما في المسألة السادسة . ( 4 ) إذا تسلمها وفوّت منفعتها ، أو فاتت المنفعة على المالك وتضرر بها .